النووي

238

المجموع

القيمة . وإذا رد المغصوب وجب على المغصوب منه رد البدل ، لأنه ملكه بالحيلولة وقد زالت الحيلولة فوجب الرد ، وإن زاد البدل في يده نظرت ، فإن كانت الزيادة متصلة كالسمن وجب الرد مع الزيادة لان الزيادة المتصلة تتبع الأصل في الفسخ بالعيب . وهذا فسخ ، وإن كانت زيادة منفصله كالولد واللبن لم ترد الزيادة كما لا ترد في الفسخ بالعيب . ( الشرح ) الأحكام : قال الشافعي رضي الله عنه : ولو غصب دابة فضاعت فادعى قيمتها ثم ظهرت ردت عليه ورد ما قبض من قيمتها لأنه أخذ قيمتها على أنها فائتة فكأن الفوت قد بطل لما وجدت ، ولو كان هذا بينا ما جاز أن تباع دابته عليه ، كعين جنى عليها فابيضت ، أو على سن صبي فانقلعت ، فأخذ أرشها بعد أن يئس منها ثم ذهب البياض ونبتت السن ، فلما عاد أرجع حقها وبطل الأرش بذلك فيهما . وهذا كما قال : إذا غصب عبدا فأبق أو بعيرا فشرد أو فرسا فعاد فهذا على ضربين ( أحدهما ) أن يكون ذلك ممكنا ومكانه معروفا ، فالواجب أن يؤخذ الغاصب بطلبه والتزام المؤونة في رده ، ولو كانت أضعاف قيمته ، كما يؤخذ بهدم بنائه ، وإن كان أكثر من قيمة الأرض المغصوبة أضعافا ، فلو أمر الغاصب مالكها أن يستأجر رجلا لطلبها فاستأجر رجلا ، وجبت أجرته على الغاصب ، ولو طلب المالك بنفسه لم يستحق على الغاصب أجرة لطلبها ، لأنه أمره باستئجار غيره فصار متطوعا بطلبه . فإن استأجر الغاصب مالكها لطلبها بأجرة مسماة ففيه وجهان . أحدهما أن الإجارة غير جائزة وله الأجرة المسماة ، لأنه مالك لمنافع نفسه فملك المعاوضة عليها ، والوجه الثاني أن الإجارة باطلة ولا أجرة له لأنه لا يصح أن يعمل في ماله بعوض على غيره . فإذا حصل منهما عدول عن طلب المغصوب إلى أخذ قيمته فهذا على ثلاثة أقسام ( أحدها ) أن يبذلها الغاصب ويمتنع المغصوب منه . والقسم الثاني : أن يطلبها المغصوب منه ويمتنع الغاصب . والقسم الثالث أن يتفق عليها المغصوب منه والغاصب